31/07/2026
🌿🌿الحملة الشرسة على الإسلام في مواقع التواصل ليست مجرد نقاشات فكرية عابرة، بل أصبح جزء كبير منها قائمًا على صناعة النفور من الدين، لا على البحث عن الحقيقة.
ومن أكثر الأساليب استعمالًا اليوم: التربص بكل خطأ يقع فيه متدين، ثم تحويله إلى دليل على فساد الدين نفسه. فإن أخطأ داعية، أو زلّ طالب علم، أو أساء شخص ينتسب إلى الالتزام، جُعلت زلته مادةً للسخرية، ثم قيل للناس: "هذا هو الإسلام!"
وهذا من أبطل أنواع الاستدلال؛ فالإسلام يُعرف من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، لا من أخطاء أتباعه. ولو كان فساد أتباع أي فكرة دليلًا على فسادها، لما بقي على وجه الأرض دين ولا مبدأ.
🌿لكن السؤال: لماذا تؤثر هذه الحملات في بعض المسلمين؟
لأن كثيرًا منهم لم يُؤسَّسوا على منهج صحيح في التلقي، فأصبحوا يربطون الدين بالأشخاص أكثر من ربطه بالوحي. فإذا سقط شخص، ظنوا أن الدين قد سقط معه.
إنها حرب ناعمة تُمارَس عبر المنصات الرقمية؛ تُضخَّم فيها الزلات، وتُنتقى أسوأ النماذج، وتُخفى آلاف الصور المشرقة لأهل الاستقامة، حتى يتكوَّن في أذهان الناس أن التدين مرادف للتناقض أو التشدد.
🌿ولهذا فإن أعظم ما نحتاجه اليوم ليس كثرة الجدل، بل إعادة بناء منهج التلقي، وتعظيم الوحي، والتأسيس العلمي الذي يجعل المسلم يفرّق بين الدين المعصوم، وبين البشر الذين يخطئون ويصيبون.
فإذا كان الباطل يبذل جهده في نشر الشبهات، فواجب أهل الحق أن يبذلوا جهدًا أعظم في ترسيخ العلم، وبناء اليقين، وإظهار محاسن هذا الدين، حتى يبقى الناس متعلقين بالإسلام لا بالأشخاص.
﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾.