25/09/2026
"أنا مش فاهم… الشركة كانت ماشية كويس، وفجأة كل حاجة بدأت تتعقد!"
كانت هذه أول جملة قالها لي صاحب الشركة عندما جلسنا معًا لمناقشة المشاكل التي بدأت تتراكم داخل شركته.
قلت له: إيه اللي حصل؟ قال: المبيعات موجودة… والفلوس بتدخل… وعندي موظفين… لكن المصاريف زادت، المشاكل كثرت، وأنا بقيت مش عارف أتابع كل حاجة فسألته مين مسؤول عن الحسابات؟ قال أنا. والمشتريات؟ أنا. التوظيف؟ أنا. ومتابعة الموظفين؟ أنا. والموافقات؟ أنا. ابتسمت وقلت له:
طيب… إنت صاحب الشركة ولا موظف فيها؟ ضحك وقال يعني إيه؟ قلت يعني لو إنت غبت أسبوع… الشركة تشتغل؟
سكت وهنا بدأت المشكلة تظهر بوضوح. قلت له "إنت مشكلتك مش إنك بتعرف تعمل كل حاجة…
"مشكلتك إنك مقتنع إن لازم تعمل كل حاجة."
وهناك فرق كبير بين الاثنين. أنت ممكن تكون فاهم في الحسابات وعندك خبرة في البيع وتعرف تختار الموظفين وتفهم في المشتريات لكن هل معنى ذلك أنك يجب أن تقوم بكل هذه الأدوار بنفسك؟ طبعًا لا.
سألني: بس أنا لو سبت الناس تعمل لوحدها، ممكن يغلطوا. قلت له "طبيعي يغلطوا لكن دورك مش إنك تمنع كل خطأ بنفسك، دورك إنك تبني نظامًا يقلل الخطأ ويكتشفه ويحاسب عليه."
لو كل فاتورة لازم تمر عليك وكل موظف لازم يرجع لك وكل قرار لازم توقع عليه وكل مشكلة لازم تحلها فأنت لم تبنِ شركة.
أنت بنيت وظيفة ضخمة لنفسك. ثم قلت له: "تعالى نبص على الفلوس. “قال المشكلة إن السيولة بدأت تضغط , قلت:
هل عندك نقص حقيقي في الأموال؟ قال لا الفلوس بتدخل , قلت إذن المشكلة قد لا تكون في قلة المال قد تكون في حسن إدارة المال (. مبيعات بدون تخطيط. مشتريات بدون ضوابط. مصروفات بدون رقابة. صلاحيات غير واضحة. لا يوجد نظام يخبرك) من يصرف؟ ولماذا؟ وبأي صلاحية؟ وما العائد؟ قلت له "وبالمناسبة… أنت لا تحتاج أن تكون شركة بمئات الملايين حتى تحتاج إلى تنظيم." حتى لو حجم تعاملاتك مليون فقط سنويًا…فأنت تحتاج إلى: هيكل تنظيمي. وصف وظيفي. صلاحيات واضحة. إجراءات عمل. سياسات. ورقابة مالية. ومؤشرات أداء.
لأن التنظيم لا يبدأ عندما تكبر الشركة…التنظيم هو أحد أسباب أن الشركة تستطيع أن تكبر.
فسألني: يعني أنت شائف إني أجيب ناس متخصصين؟
قلت له: "أكيد. “استعن بالمحاسب الذي يفهم في المحاسبة. واستعن بمتخصص الموارد البشرية عندما تحتاج إلى بناء فريق ونظام. واستعن بالمستشار عندما تحتاج إلى رؤية من خارج التفاصيل اليومية. الاستعانة بخبير ليست تقليلًا منك.
أنت أيضًا لديك خبرتك التي سيحتاج إليها الآخرون. هل الطبيب عندما يستشير طبيبًا آخر يكون أقل قيمة؟ هل المهندس عندما يستعين بمتخصص في مجال آخر يصبح أقل خبرة؟ اكيد لا.
لأن الإنسان الذكي لا يحاول أن يكون خبيرًا في كل شيء…بل يعرف أين تنتهي خبرته وأين تبدأ خبرة الآخرين. في نهاية الجلسة قلت له: “أنت محتاج تخرج من عباءة أنا المدير… وأنا كل شيء. “لأن صاحب الشركة الحقيقي ليس الذي يعرف كل شيء بل الذي يعرف كيف يجعل كل شخص يعمل في المكان الذي يجيد فيه. لا تجعل شركتك تتوقف عندما تغيب. اجعلها تعمل بالنظام…لا بالمزاج. وبالمسؤولية لا بالاعتماد على شخص واحد. وبالخبرة لا بالاجتهاد الفردي.
امتلك الشركة…ولا تجعل الشركة تمتلكك.
فأخطر لحظة على صاحب العمل ليست عندما يخسر المال بل عندما يكتشف أن كل شيء في شركته مرتبط بشخص واحد وذلك الشخص هو نفسه.