25/11/2025
ليلة ٢١ نوفمبر ٢٠٠٩.. كان في ٣ شباب سكرانين.. بيشربوا على الشط ويحتفلوا بمناسبة ما.. بيقرروا ينزلوا المياه.
بينزلوا بالفعل في بورت إليزابيث في جنوب إفريقيا.. وبيعوموا ويضحكوا.. وبيسبحوا بعيد قليلا عن الشط.
"قليلا" دي كلمة مش مناسبة. هم الحقيقة سبحوا مع السكر وعدم الاحساس بالزمن والمسافة.. لاكتر من ١٥٠ متر جوا الماء.
الماء الاسود الداكن بالليل في ضوء القمر.. والامواج المثلثة بتبرز وتختفي.. كأنها زعانف قرش مختلفة محتملة.
لكن في موجة سوداء كبيرة ماختفتش.
لأنها كانت فعلا زعنفة قرش.
زعنفة قرش حقيقية.
قرش بدأ يحوم حواليهم.. بعدما جذبته الاصوات وطرطشة الماء.
واصيب الشبان بالهلع.. وطار الكحول من رؤوسهم والقرش بيدور حواليهم في دوائر و..
وينقض.
وبتنتفض أجسادهم بمنتهى العنف.. مع ثورة الماء الرهيبة.. والقرش اللي غاص.
وانتظر كل واحد منهم يحس بقوة هائلة بتجذبه للاعماق.. كأنه مربوط في قطار.
بس محصلش حاجة.
سكن الماء.
واختفى القرش.
وارتجفوا مرة تانية لما ثار الماء.. وقفز منه جسمين هائلين لونهم اسود.. اصدروا اصوات مرحة كالدلافين...
واختفوا في المياه العميقة.
وبيسبحوا للشط عشان الصبح تعلن السلطات وجود جثة قرش هائل.. جرفها الموج.. مرمية على الرمل.
القرش مات لان شيء ما هاجمه.. وانتزع كبده.
فقط كبده.
وبتبدأ اسطورة الوحشين اللي في الصورة دول.
"بورت وستاربورد Port and Starboard".
حوتين ذكور من نوع الاوركا.
هنا حنذكر اننا بنقول حوت اوركا مجازا.. على التسمية الشائعة.
لكن الاوركا في الحقيقة دولفين...
وبيتقدم الشباب للسلطات يحكوا الي حصل.
ومحدش بيصدق.. لان الاوركا مش بتنقذ حد بالطريقة دي.. ومبتدخلش معارك مع القروش الا لو حست بالخطر او دافعت عن نفسها.
لكن بعد اسبوع بيرمي الموج جثة هائلة لقرش ابيض.. مات بنفس الطريقة.
جثة بلا كبد.
والاسبوع اللي بعده اتكرر نفس الامر.
واللي بعده.
واللي بعده.
اتكرر الموضوع اكتر من ١١ مرة.. جثة لقرش ابيض ضخم او قرش ثور او غيرهم من القروش.. فاقدة لكبدها.
وبدأ العلماء يهتموا ببورت وستار بورد...
كان سلوكهم غير مألوف تماما.. في عالم الاوركا.
والحقيقة ان الاوركا اصلا مكانوش بيدخلوا المنطقة دي رغم قوتهم.. لانه قبل ٢٠١٥.. كانت بورت إليزابيث مأوى موبوء بالقروش البيضاء.
لكن دا ممنعش بورت وستاربورد.
دخلوا المياه دي بالذات.. كأنهم مستقصدين القرش الابيض واسرابه.
ولحد ٢٠١٥ كان بورت وستاربورد قتلوا ما يقرب من ٣٥٠ قرش أبيض في بورت اليزابيث بجنوب افريقيا.
واصاب العلماء ارتباك هائل.
ارتباك سببه ان دا مش سلوك اوركا بتصطاد للأكل.
اصلا القرش الأبيض مش على قائمة طعام الاوركا اللي بتفضل سباع البحر والقشريات والثدييات البحرية والاسماك الصغيرة.
دا قتل لمجرد القتل.
على سبيل الرياضة.
أو...
او الانتقام.
كونهم ذكرين مش ذكر وانثى.. وعايشين منفردين.. وعاملين عصابة.. دا خلا العلماء حطوا نظرية عجيبة.
للغاية.
ففي ٢٠٠٧ و٢٠٠٨.. كانوا لقوا على الشط جثتين لاوركا.. ذكر وانثى.. بدا انهم على التوالي دخلوا في صراع عنيف مع كائن بحري.. والكائن دا قتلهم.
ومن حجم العضة واثرها.. الكائن دا كان قرش ابيض.
اذن ربما "بورت" و"ستاربورد" كانوا وقتها صغار اوركا.
وقرش ابيض قتل ابويهم.
وهم كبروا.. وبينتقموا...!
دي نظرية حقيقية.. لازالت موضع جدل من فرط غرابتها.. في الاوساط العلمية.
وبدأ العلماء يرموا كاميرات على عوامات.
ويطلقوا درونز تصوير.
واتصور ذكرين الاوركا.
وكانت النتيجة عجيبة.
الاتنين لهم تكنيك خاص في اغتيال القروش البيضاء.
في البداية "بورت" بيستفز القرش ويناوره.. ولما ينشغل به.. بينقض بغتة من الاسفل كالطوربيد من الاعماق "ستاربورد" و..
ويقضم كبده.
ويهوي القرش صريع للاعماق.
وعام ٢٠١٧ بيتصوروا وهم بيهاجموا انثى قرش ابيض هائلة.. بيعضها "بورت" من زعنفتها العلوية.. فلما بتحاول تهاجمه بيهاجمها "ستاربورد" من اسفل...
لكنها كانت ضخمة واقوى من اللازم.. وبتنجو. وتهرب.
والعجيب ان العصابة بدأت تكبر.
انضم للذكرين ٤ حيتان اوركا تانيين.. واتصوروا في ٢٠٢٢ بدرون و"ستاربورد" بيمزق كبد قرش.. وهم بيحموا ظهره.. ويتعلموا...!
طبعا ما بين ٢٠١٩ و٢٠٢٢ "بورت" و"ستاربورد" قتلوه حوالي ٩ فروش.. منهم ٥ في ٢٠١٩ وحدها.
وبعدين هدأ النشاط.
واختفى "بورت".
العلماء دوروا عليه كتير وملاقوش.
واعلنوا انه ربما مات في مغامرة من مغامراته مع شقيقه.
ولكن بغتة في ٢٠٢٣.. بيظهر تصوير جوي لشقيقه "ستاربورد" وهو بيهجم ويشرع في قتل قرش ابيض عظيم هائل لوحده.
وبعدين في عام ٢٠٢٤ بيتحاصر "ستاربورد" بين قرشين.. وبيكاد يتمزق إربا و...
ولكن بتنعكس الادوار فجاة.
وبيظهر بغتة "بورت" بعد غياب... وهو مندفع من الأعماق كالصاروخ.. كأنه طوربيد أسود هائل مخيف. وبينقذ شقيقه.. ويفتكوا بالقروش.
ولحد النهاردة.. لسه "بورد" و"ستاربورت" هناك.
بيظهروا من حين لآخر.. أو بيرمي الموج جثث قروش مختلفة.. بالذات نوع القرش الابيض... عليها بصمتهم.
وبيختفوا.
ويظهروا.
ويرجعوا يختفوا.
ولحد النهاردة بيحاول العلماء يفهموا سبب سلوكهم دا.
ولسه موصلوش لشيء حقيقي قاطع.
BY : Alaa Hammouda