08/06/2026
التاريخ لي مقراوكش صديقي الجزائري
خطاب/تصريح Charles de Gaulle بتاريخ 5 سبتمبر 1961 المتعلق بالقضية الجزائرية
.. فيما يتعلق بالجزائر، فإن السياسة التي تتبعها فرنسا منذ أكثر من ثلاث سنوات تسير في طريق محدد وثابت. هذا الطريق يقود إلى منح الجزائريين الحق في تقرير مصيرهم، لكي يختاروا بأنفسهم مستقبلهم.
إن هدفنا هو تحقيق جزائر سيادية داخلياً وخارجياً. لقد قلت هذا بوضوح، وأكرره اليوم: فرنسا ليس لديها أي مصلحة في الإبقاء تحت حكمها ومسؤوليتها المباشرة على شعب لا يريد ذلك، وفي زمن لم يعد فيه الاستعمار التقليدي يتوافق مع متطلبات العصر أو مع مصالح فرنسا الحقيقية. إن تسيير شؤون الجزائر من باريس هو أمر عفا عليه الزمن ومكلف للغاية، وفرنسا تحتاج اليوم إلى تركيز جهودها ومواردها على تطويرها الاقتصادي والتكنولوجي الخاص في أوروبا.
ولكن، عندما نتحدث عن تقرير المصير، تبرز عقبة أساسية كانت سبباً في تعثر المحادثات الأخيرة في "إيفيان" و"لوغران"، وهي مسألة الصحراء.
هنا أريد أن أكون واضحاً جداً لكي يفهم الجميع موقف فرنسا:
إن المبدأ الذي نعتمد عليه هو أنه لا توجد جزائرية واحدة، سواء كانت واعية أو غير واعية، لا تعتقد بأن الصحراء يجب أن تكون جزءاً من الجزائر. ولا توجد حكومة جزائرية واحدة، مهما كانت توجهاتها وعلاقاتها المستقبلية مع فرنسا، لن تطالب بسيادة الجزائر على الصحراء. هذا واقع تاريخي ونفسي وسياسي يجب أن نتعامل معه بعقلانية.
فرنسا من جهتها، لم تكن تنوي يوماً احتكار الصحراء لنفسها. نعم، نحن من اكتشف النفط والغاز هناك، ونحن من أنفق الأموال ووظف التكنولوجيا لاستخراج هذه الثروات، ونحن من شق الطرق وأقام المطارات. ولكننا ندرك أن هذه الأرض الشاسعة لا يمكن فصلها عن الكيان الجزائري الناشئ.
لذلك، فإن فرنسا مستعدة تماماً للاعتراف بسيادة الجزائر على الصحراء، بشرط أن يتم الاتفاق على أمرين أساسيين:
أولاً: التعاون الاقتصادي. يجب أن نضمن حرية واستمرار استغلال النفط والغاز من قبل الشركات الفرنسية التي استثمرت هناك، وضمان سلامة خطوط الأنابيب والشحن. إن هذا النفط مفيد لفرنسا، ولكنه أيضاً يمثل مصدر الدخل الرئيسي والأساسي لتنمية الجزائر المستقلة. بدون التكنولوجيا والأسواق الفرنسية، ستبقى هذه الثروات تحت الرمال دون فائدة.
ثانياً: الضمانات الأمنية والمطارات. تحتاج فرنسا إلى الاحتفاظ ببعض القواعد العسكرية والمطارات في الصحراء لضمان اتصالاتها مع دول إفريقيا جنوب الصحراء، وضمان أمن قواتنا خلال المرحلة الانتقالية.
إذا قبلت جبهة التحرير الوطني والمفاوضون الجزائريون هذا المنطق البراغماتي القائم على "السيادة للجزائر والتعاون لفرنسا"، فإن الطريق سيكون مفتوحاً فوراً لإنهاء الحرب وتأسيس دولة جزائرية مستقلة تجمعنا بها روابط صداقة متينة.
أما إذا رفضوا، واختاروا القطيعة الكاملة، فإن فرنسا لن تتردد في حماية مصالحها ومواطنيها. وفي هذه الحالة، سنلجأ إلى خيار "إعادة تجميع السكان" (Regroupement). سنقوم بحشد وحماية أولئك الذين يريدون البقاء مع فرنسا — سواء من الأوربيين أو من الجزائريين المسلمين الذين أخلصوا لنا — في مناطق جغرافية محددة ومؤمنة تماماً تحت حماية جيشنا، وسنترك بقية المناطق للفوضى وستتوقف كل المساعدات والقروض الفرنسية عنهم.
الخيار الآن بيد الجزائريين. فرنسا قدمت حلولاً شجاعة وواقعية، ونحن ننتظر منهم الرد بنفس الروح من الواقعية والمسؤولية... »