11/08/2025
✦ أَنَسٌ فِي ذَاكِرَةِ الْمَدِينَةِ ✦
يا أعجوبةَ الشُّبّانِ، يا صوتَ غزّةَ الحزينةْ
ونبضَ أرضٍ ما تزالُ تروي الحَكايا الدفينةْ
يا نَوْحَ فلسطينَ، يا صَدى الأوجاعِ السجينةْ
وحَسْرَةَ الجوعِ الذي يعلو الأجواف المتينةْ
لمّا أتانا النبأُ الحارقُ، ضاقَتْ فينا الطريقهْ
وحينَ ذَكروا اسمَك، خانَ القلبَ نبضُ الدقيقةْ
يا مأمنَ الأوطانِ، يا صدى الجزيرةِ
يا حبيبَ غزّةَ، والموتُ فيها المُهْلةُ الأخيرةْ
ما كنتَ على كُرسيٍّ ولا بِبدلةٍ ثمينةْ
بل كنتَ تحملُ فيكَ الكلمةَ الحقَّ الرصينةْ
أنسٌ يُوجِّهُ البوصلةَ: “هكذا تكون اليد الأمينة
يا من تركت خلفك بلاد، صلاح، وشام الحبيبة
مئاتٌ مثلَ أنسَ يرقُدونَ بخيامٍ عتيقة
يُهدَّدونَ بفقدٍ، والموتُ ينهش قلوبهم الرقيقة
أنسٌ أوصى أن يعودَ لبلدتِه الأصيلةْ
فنمْتَ للأبدِ تُنادي: “يا أحرارَ أُمَّتي العظيمةْ
يا حُكّامَ الجورِ، يا جُذورَ الآلامِ المقيمةْ
يا كوابيسَ العيشِ، يا مرارةَ الغربةِ الكليمةْ
يا وطنٌ نمتُ لأجلكَ، وأنتَ بثورتي العظيمةْ”
رحتَ يا أنسُ، لكنَّ صوتَك باقٍ في المدينةْ
اللهُمَّ اجعلْ لهُ في الفردوسِ دارًا كريمةْ