14/08/2023
{ اتِّزانُ ميزانِ النَّفس }
--------------------------
كُلّ نفس إنسانية ميزانٌ كفّتاهُ : اللهُ والكونُ .
وغاية السعادة أن يتحقّقَ الاتزانُ في هذا الميزان ومتى تحقق الاتزان لم يعد هناك كفتان أو جهتان أو طرفان.. فالاتزان توحيدٌ خالص يظهر فيه الكونُ تجلّياً لله .. والاتزان تنزيه لله عن المظاهر الكونية في الوقت ذاته
تدرك النفس الإنسانية بالتأمل أن هذا العالمَ عالَمَ الأسطقسات من حيث الكون وعالمَ العناصر من حيث الفساد هو سجنٌ كبير لها .وبغضّ النظر عن السبب الذي أوقعها في هذا السجن تدرك أنها محكومة الآن بقوانين السجن وأن عليها أن تُحسِن التصرف والتدبير والتعامل مع هذه القوانين حتى تضمن لنفسها السعادة في مرحلة السجن والخلاص في مرحلة ما بعد السجن.
النفس من حيث هي جوهر بسيط روحاني لاتنتمي لهذا العالَم المادي وهذا دليل ثابت على أنها تعيش في مُغتَرَب وأنّ لها وطناً من جنس طبيعتها الروحانية البسيطة
ليس المطلوبُ في هذا العالَمِ تعذيبَ النفس لمجرد التعذيب .والله لا يطلب قطعَ علائق النفس بالكلية مع عالم الطبيعة طالما تعيش النفس فيه بجسمها . المطلوب هو حسن التعامل مع جزئياته وتفاصيله ببراءة وليونة وحلال .
الحواسّ الخمس الموضوعة في الإنسان هي وسائط علائق النفس بالكون . وَ صِلتُنا بالكون يجب أن تكون معتدلةً منضبطة واعية بريئة عادلة نقيّةً فإن كانت كذلك تَحقّقَ للنفس ما قيل ( الحسيات معابر إلى العقليات) أمّا عن سبب القسوة والقطيعة والصّيام الذي مارسَه وفرَضه رموزُ الحكمة والدين من غابر الأزمان على أمّة الإنسان فلأنّ النفس بالَغَتْ وتجاوزت حدَّ الاعتدال في علاقتها بعالم الحِسّ واستغرقت في ملذّاتها الحسية ووقفت عندها فانقطعت صِلتُها بوطنها الأم وأنِسَتْ بمغتَرَبها وتَرتَّبَ على ذلك ظلمها لنفسها ولمن حولها في سبيل الاستئثار بمادة شهواتها الفانية.
وعند التحقيق لا نجد عند الله شيئاً اسمه تعذيب ولكن النفس هي التي تفرض عليها ماتراه عذاباً عندما تتجاوز عمداً القوانين المفروضة عليها في هذا العالم ( مايفعلُ اللهُ بعذابكم إن شكرتُم وآمنتُم وكان الله شاكرا عليما)١٤٧ النساء
الحياة الدنيا يجب أن نعيشها ببساطة بهدوء بسكينة بمحبة بنقاء
هي حياة قصيرة و إن طالت فلا جدوى من قضائها في الظلم والأذى والكراهية والتفاخر.
تمتَّعُوا بأشيائكم البسيطة واشْكُروا الله على باطن النّعم وظاهرها.
ولا تحسدوا ذا نعمة ولا تشمتوا بذي نقمة.
ولا تُطيلوا ألسنتكم على الناس.
اجعلوا أجزاءَ من أوقاتكم للتفكر في غير هذا العالَم... اهتمّوا بثقافة الروح واحرصوا على تهذيب القلب وانفضوا غبارَ الأوهام العالقة على مرايا نفوسكم الصافية فطرةً وفكرةً .
ثِقُوا بالله وألطافه الخفيّة ولا تُجدِّفوا على أقداره إن وجدتُم فيها قسوة على حياتكم واعلموا أن نفوسكم هي سبب أوجاعها وآلامها ، احترموا أهل الفكر وعظّموهم وخذوا العلم من حيث وجدتموه ..
أخلِصُوا للعلم والحق من حيث هما علمٌ وحقٌّ ، انتَسِبوا إلى الله وابحثوا عن كلمة تجمع ولا تُفَرّق ، تُوَحِّدُ ولا تُمَزِّق ، حاولوا أن تُرُوا اللهَ صِدقَ مآتيكم لعلّه يرضى . فإن رضي الله عنكم و كتَبَ أسماءَكم في السماوات أشرقتْ ذواتُكم شموساً على الأرض .. وإلا فأنتم لاشيء .
النفسُ ميزانُ اتّزانِ الكونِ واللهِ العظيمْ
النفس من أعماقها بَدَأ الصراطُ المستقيمْ
النفس جوهرةٌ وليس يُضِيعُها إلّا الغشيمْ
النفسُ محضُ خُصوبةٍ تَستنبِتُ الخيرَ العميمْ
النفس معنى قُوّةٍ ألَقُ الشّبابِ به مقيمْ
النفس مرآةُ الأخُوّةِ حَقّقتْها في الصّميمْ
النفسُ ودٌّ راسخٌ وأخٌ إلهيٌّ حميمْ
النفس فكرٌ طاهرٌ .. النفس علمٌ من عليمْ
------------------------
سام يوسف صالح