09/08/2026
لم يستردّ الرئيس أحمد الشرع مطار اللاذقية اليوم فحسب، بل استرد جزءاً من قرار سوريا، وجزءاً من كرامتها، وجزءاً من مستقبلها الذي ظل لسنوات طويلة يُكتب في عواصم الآخرين.
كم اتهموه بأنه باع سوريا كي يصبح رئيساً لها! كم تحدثوا عن تنازلات سرية، وتعهدات مذلّة، وصفقات خلف الأبواب، وعن رئيس ربط مستقبل وطن كامل بمستقبله الشخصي!
واليوم، خطوة بعد خطوة، تتهاوى كل تلك الأكاذيب.
استُعيد شمال سوريا من مشروع الانفصال من دون أن تُدفع البلاد إلى حرب جديدة، وأُغلق ملف الحكم الذاتي من دون أن تُمنح السيادة السورية قطعة للتفاوض، وتغيّر شكل الوجود الأجنبي في البلاد بين ما حُسم بالقوة في ردع العدوان وما عولج لاحقاً بالتفاوض بعد الوصول إلى دمشق.
واليوم… يصل الدور إلى اللاذقية.
إلى مطارها.
إلى ذلك المكان الذي لم يكن مجرد مدرج تهبط عليه الطائرات، بل عقدة من عقد الجغرافيا والسيادة، وبوابة من بوابات الساحل السوري إلى العالم.
أن تستعيد سوريا مطار اللاذقية يعني أن تعود كل شبر من أرضها إلى المعنى الطبيعي للدولة:
أرض سورية، قرارها سوري، ومستقبلها يُرسم في دمشق، لا في أي عاصمة أخرى.
لقد رهن بشار الأسد موانئ البلاد ومرافقها ومقدراتها كي يشتري يوماً إضافياً في السلطة، أما أحمد الشرع وفريقه، فقد دخلوا إلى أصعب طاولات العالم ليشتروا لسوريا مئة عام قادمة من السيادة.
وهذا هو الفارق بين رجل كان مستعداً أن يبيع الوطن ليبقى، ورجل مستعد أن يضع كل ما يملك في سبيل أن يبقى الوطن.
فيا من اتهمتموه بأنه سيبيع سوريا ليصبح رئيساً…
راقبوا جيداً.
هذا الرجل لا يربط مستقبل سوريا بمستقبله الشخصي، بل يبدو أنه يمضي، ملفاً بعد ملف، ليحرر مستقبل سوريا من كل من ربطه بأجندات دولية.
واليوم، حين عاد مطار اللاذقية إلى سيادة سوريا، شعرتُ أنا، ابن اللاذقية البعيد عنها، أن طائرةً أخرى قد هبطت في قلبي، وأن مدينتي التي حملتها معي في المنافي الطويلة، تستعيد اليوم قطعة من كرامتها أمام عيني.
اللاذقية لا تُؤجَّر، والساحل لا يُرهن…
وسوريا التي خرجت من بين الركام لتستعيد قرارها، لن تعود أبداً ملكاً لأحد.
#أحمدالشرع