23/03/2026
لعنة الله على كل من يلعن صحابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأمهات المؤمنين.......
المسلم السني مطالب دائمًا أن يزن الأمور بميزان الشرع والعقيدة، لا بميزان اللحظة أو الانتصار المؤقت.
ولا شك أن ما نراه من مواقف سياسية – كمعاداة إيران لإسرائيل – قد يلقى قبولًا في نفوسنا من حيث كونه مواجهة لعدوٍ غاصب، لكن هذا القبول لا ينبغي أن يتحول إلى إعجاب مطلق أو انبهار أعمى يغفل الفروق العقدية العميقة. فمحبتنا لأي موقف لا تعني أبدًا قبولنا للعقائد المخالفة لما نحن عليه من عقيدة أهل السنة والجماعة.
وفي هذا السياق، لا بد من الوضوح: فإن لإيران سياسات إقليمية مثيرة للجدل، وقد ارتبط اسمها في السنوات الأخيرة بصراعات دامية في عدد من البلدان كالعراق وسوريا ولبنان، حيث سقط ضحايا كثر من أهل السنة. وهذا واقع يفرض علينا أن نكون واعين، وألا ننخدع بالصورة الجزئية دون النظر إلى المشهد الكامل.
كما أن الخلاف بين أهل السنة والشيعة ليس خلافًا سياسيًا فقط، بل هو في جوهره خلاف عقدي قديم، يتعلق بأصول مهمة مثل موقف الصحابة، ومصادر التلقي، وغير ذلك من المسائل التي لا يمكن تجاهلها أو تذويبها تحت أي ظرف سياسي.
وفي المقابل، فإن ارتباطنا بدول الخليج ليس مجرد ارتباط مصلحة، بل هو ارتباط عقيدة ومنهج، فهم – في الجملة – أقرب إلينا في الاعتقاد، وقد كان لهم فضل كبير بعد الله على ملايين من أبناء الأمة، حيث احتضنوا المغتربين، وفتحوا أبواب الرزق، فكانت سببًا في تحسين أحوال كثير من الأسر، وبناء البيوت، وشراء الأراضي، وتأمين مستقبل الأبناء.
ولا يُنسى كذلك الموقف التاريخي لبعض دول الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، في دعم مصر بعد نكسة 1967، حيث ساهمت في مساندة الاقتصاد المصري ودعم الجيش في مرحلة دقيقة، وهو ما كان له أثر في إعادة بناء القوة والاستعداد لما بعد ذلك من مراحل مفصلية في تاريخ الأمة.
ومن الإنصاف والوفاء ألا نغفل هذا الفضل، وألا نسمح لخطاب عاطفي أو لحظة انفعال أن تزعزع ثوابتنا أو تخلط أولوياتنا. فالموقف المتوازن هو أن نفرق بين الإعجاب بفعل معين، وبين تبني فكر أو عقيدة.
إن ضبط البوصلة يعني أن نظل ثابتين على أصولنا، واضحين في مواقفنا، لا ننجرف وراء كل موجة، ولا ننخدع بكل شعار. فالعقيدة أولًا، والمنهج أولًا، وكل ما عدا ذلك يُوزن بميزانهما.
وفي النهاية، يبقى الوعي هو السلاح الحقيقي، والبصيرة هي الحصن المنيع، ومن تمسك بهما نجا من الفتن، واهتدى إلى سواء السبيل.
محمد كمال فرحات