07/04/2017
قصة قصيرة بعنوان(خراب بين يديّ)
صدح ذلك القرار مخترقاً سمعي ، لتتشتت ملامح النصر والابتسامة البلهاء عن وجهي ، قال الرئيس وهو ابي كما يقولون :
" اعلن ان شركة دركل ستصبح لولدي جمال "
شقت تلك الكلمات طريق مخططي، أليس انا الابن الاكبر والاحق بالاستلام ؟، ألست انا الابن الشرعي لأبي ام ماذا ؟غادر الجميع بعد تهنئة ابي لاستلام ابنه غير الشقيق لي ، فهو لم يكن سوى ابن أمراة فقيرة ارادت المال ، مازلت جالسا والصدمة تعتريني أوهم نفسي انه مجرد حلم وسيمضي ويختفي ، ولكن سكون ابي امامي اشعل النيران بداخلي انتشلت جسدي وكرامتي التي الصقها المسمى والدي بالارض مع ذلك القرار. نثرت كلماتي كالاشواك :
" ألم تستطع ان تعطي ثروتك كلها ايضاً للقذر ؟ هيا ارمِ بي واخوتي وزوجتي إلى الحضيض.
لم ينطق كلمة واحدة ، وهذا ما اثار جنوني اكثر ، ركلت ذلك الكرسي الذي جلست عليه وغادرت واذيال الخيبة تُجرُ وراءي ، انا ساصبح نائبا لذلك الاحمق ؟وفي طريقي لذلك المكتب الذي كرست حياتي على امل أن اكون الرئيس ولكن ذلك الجبل من الجهد تحطم الى فتات ببعض الكلمات ، كورت يدي وضربتها بالحائط ، نظرت امامي لاراه ، وملامحه الباردة طغت على وجهه ، قال لي وانا اجزم انه يريد مضايقتي:
" اهلا اخي ، أين ابي اريد الحديث معه من اجل الشركة ؟"
صررتُ اسناني وقلت بغصة حاولت اخفاءها :
" إنه في قاعة الاجتماعات "
وذهبت مسرعاً لمكتبي، حمداً لله ان الزجاج عازلٌ للصوت ولو كان غير ذلك لاجتمع كل من في الشركة من السبعة طوابق ، صرخت باعلى ما لدي ، أخرجت حسرتي ومعاناتي مع تلك العائلة الرسمية ، المحبة للمظاهر والتملق والنفاق ومن دون ان ادري اصبحت انا مثلهم ، ابتسامة للزينة لا غير ، ملابسي ليست إلا للتباهي ، كنت كالصخر تماماً ، اتبعت تعليمات والدتي بالحرف الواحد ، مقتنعاً انا وامي انني ساكون الوريث لتلك الشركة ، ولكنها مجرد تهيئات صنعتها ثقتنا بوالدي ، ولكن لمعت فكرة شيطانية اخترقت فكري ، ابتسامة جهنمية نقشت على ثغري
بدا جمال بعمله في الشركة وانا النائب الخاص به.
في يوم من الايام كنت اجلس في هدوء في مكتبي جاء احد العمال وقال لي :
" السيد جمال يريد رؤيتك !"
قلت بهمس :
" لقد تمت الخطة بنجاح"
نهضت باستقامة وعدلت القميص وذهبت برزانة الى جمال ،قرعت الباب رغم انني كاره قال لي :
"تفضل "
دخلت واردت الجلوس ، قال وهو ينظر للاوراق ولم يتهم لي :
" هل قلت لك ان تجلس ؟"
وقفت والغيظ ياكلني من داخلي ونطقت مجبرا:
" اعتذر"
جعلني اقف مدة خمس دقائق ثم تفرغ لي وقال والعبوس قائم على جبينه:
" الان اجلس ؟ ساطرح عليك بعض الاسئلة وانت ستجيب فقط ؟"
اردف قائلا :
" هل تعلم انه يوجد نقص ؟"
قلت بسرعة :
" اجل في قسم الاقتصاد والتجارة "
قال بعصبية باردة:
" لم اسئلك عن الاقسام لو اجبت باجل فقط"
اصمتني بقوة وادرف قائلا:
" اسماعيل انا اعلم جيدا انه انت من فعل هذا ولن اتغاضى ابدا عن ذلك ولو كنت اخي الشقيق فلن اغفر لك ابدا فهذه الاعمال ليست ملكنا نحن وانما ملك للجميع ، وعقوبتك هي ان تكون موظفا لمدة شهرين في قسم الاقتصاد وتعوض النقص الذي فعلته "
قلت له بانفعال وقد انتفض جسدي :
" ماذا ؟ ولما تتهمني بشيء لم افعله ؟"
نظر لي وقلب الملفات على الطاولة وقال وهو يشد على اسنانه :
" هذه الدلائل كلها ضدك وقد اعترف بعض رجالك بتلك الافعال ، فلا تجعلني اطردك من الشركة باكملها والقي بك في السجن تتعفن هناك مع من هم من امثالك ! هل فهمت ام اعيد لك تلك الكلمات ؟"
صرخت به بقوة :
" ساجعلك تندم على هذا اليوم ! هل فهمت ساجعلك تندم ؟"
اتصل باحدى رجاله وقال وقد جعلني اسمع ذلك :
" آدم رافق السيد اسماعيل الى قسمه الجديد وانت ستصبح السكرتير الخاص بي"
نظرت له باحتقار وامواج الصدمة تلطمني بقوة ، كيف علم ؟ وكيف عثر على تلك الأدلة رغم انني اخفيتها جميعها ؟ خرجت من عنده وذهبت لمكتبي لا بل لم يعد مكتبي الخاص حتى ، صرخت به لاخر مرة وضربت تلك الطاولة لتتحطم امسكت كأسي الخاص من الزجاج وكسرته بين يداي لتمتلئ الغرفة بالدماء ، وخرجت من الشركة
.......الراوية......
عاد اسماعيل الى منزله وجمال في الشركة وبعد مرور عدة ساعات انتهى جمال من العمل وهو كان اخر من يخرج من الشركة استقل سيارته وهو في طريقه الى المنزل اتصل احدهم به واخبره انه امه مريضة غير مساره وقاد بسرعة الى والدته ولكن اراد ان يضغط على المكابح عند مفترق الطرق ولكنها لم تعمل نظر وهو يرى ذلك المنحدر الذي يقود الى الهاوية ، ابتسم فهو علم من صنع له هذه الحيلة سقطت السيارة الخاصة به وانفجرت وفي هذه الاثناء اسماعيل يقف امام نافذته وينتظر تلك المكالمة رن هاتفه اجاب بابتسامة خبيثة :
" هل تم الامر ؟ هل تخلصت منه ؟"
قال رجله:
" اجل سيدي لقد تم الامر وتاكدت انها انفجرت والان ساخبر الشرطة والاسعاف وارمي بهذا الهاتف !"
قال اسماعيل بمكر:
" لقد انتهى اصبحت الشركة ملكاً لي "
سمعت المكالمة خادمة تعمل لديه ، إلتفت اليها وقال بغضب :
" ما الذي تفعليه هنا ؟"
ارتجفت من الخوف وقالت :
" اعتذر سيدي لم اقصد !"
امسكها من معصها وقال لها :
" ان نطقتي ولو بحرف واحد ستنالين عقابك هل فهمتي ؟"
اومئت براسها وافلتها ليشعل التلفاز ويكون الخبر الصادم
" موت اهم رئيس شركة في العاصمة السيد جمال "
نقشت على ثغره كل ملامح الخبث والقبح ، اجل لقد لطخ يديه ولكن دوم ان يكون هو القاتل
.....اسماعيل ......
وبد مرور تلك الجنازة واربعين يوماً على موته استلمت انا الرئاسة لانه وببساطة قد اصيب ابي بنوبنة قلبية وهو الان يركن في احد المستشفيات ، السعادة تقف بجانبي الان اصبح هذا العرش لي انا ، مغمور بذلك الفرح دق هاتفي وامسكته لارى احد رجالي اجبت :
" نعم ماذا هناك ؟"
قال بخوف :
" سيدي ان تلك الخادمة تتجه الى الرئيس وانا اجزم انها ستقول له كل شيء وانا اعتقد ايضا سيصدقها لانك تحمل الضغينة لاخيك منذ ان استلم !"
نهضت بقوة وقلت له :
" اوقفها باي طريقة ولو كان بقتلها !"
واغلقت نطقت بصراخ :
" تبا ! اللعنة عليها ؟"
وبعد عدة دقائق جائني اتصال والذي اراح قلبي :
" سيدي لقد تم الامر بنجاح وهي الان في اسفل الدرج وقد نزفت "
قلت بفرج:
" ساعطيك المبلغ في الغد !"
انهيت تلك المكالمة وانا اشعر بانتصار كبير لم اكن اعلم حينها ان الحب للمال والذات والجاه سيؤدي بي الى الهاوية ، لم اكن ادري ان تلك النقود كانت مجرد عصابة تعمي عينيي من الحقيقة والخوف من الله ، اجل قتلتهما رغم انني لم ارى جثة اي منهم ، قتلت اخي ومشيت في جنازته وانا اصطنع البكاء وقتلت تلك النفس البريئة التي كانت تريد ان تقول الحقيقة وتبرئ ذمتها من ذلك الذنب ، كانت الشركة في البداية في قمة الازدهار من بعد ان استلمتها من اخي ولكن مع مرور الوقت اصبحت تنزل الى الحضيض اجل اصبحت تلك الشركة خراباً بين يديّ ، هي لم تكن لي منذ البداية وانا اصررت على امساكها واخذتها بالقوة والقتل العمد، وكما يقولون لا شيء يتم التستر عليه مدى الحياة اما ان اتلقى عقوبتي في الدنيا او امام خالقي الذي مازالت اجهل كيف ساقف امامه في ذلك اليوم
تحولت من جنة بين يدي اخي الى خراب بين يديّ
خراب من صنعي انا ومن دنائتي وجشعي الشخصي والان انا اقضي اخر ايامي وراء تلك القضبان ولا اعلم حال اولادي وزوجتي لقد جعلت ايضا حياتي وحياة عائلتي في الهاوية وكله من اجل عملات نقدية فاسدة
ل.أميرة حوران(وفاء)