10/09/2024
كتب محمد غلامبي
جريمة العالمة ندى الجعلي ................................
لا تعرف المليشيا المجرمة تاريخ هذه البلاد العظيمة، مثلما لا ترى حاضرها، أو مستقبلها، بل هي تعمل مع سبق الاصرار والترصد على طمس معالم تلك البلاد.. لكن هيهات.
ف(مسيد ود عيسى) تلك القرية التي اسسها الشيخ إبراهيم بن احمد ود عيسى بن مضوي، أحد أحفاد الشيخ عيسى بشارة الانصاري الخزرجي، سليل سيدنا جابر بن عبد الله الأنصاري، هي اول منطقة وضع بها مسجدا للصلاة بالسودان بحسب المؤرخ المعروف الدكتور عبد المجيد عابدين.
تاريخ حافل ورافل في ثياب العلم والاستنارة، فخرجت من صلب هذا التاريخ الناصع عالمة الفيزياء الأستاذة/ ندى إبراهيم علي حامد " الجعلي"، والتي لم تكن تملك سوى سلاح العلم في مواجهة جحافل الجهل والخرافة، فمشت به بين تلامذتها، وتلميذاتها، وما درت المسكينة ان الجهل أصبح اليوم في ولاية الجزيرة يمشي على قدمين، وأربع، يجوب المدن، والقرى، والحلّال الآمنة المطمئنة، يحيلها إلى الموت، والفزع، والخوف.
في ليل الجمعة الماضية، وبينما كانت الأستاذة ندى وسط أفراد عائلتها، تمنحهم من عطائها ومحبتها الدافقة، المتصلة، هجمت مليشيا الموت السريع، دافعت بكل بسالة، وشجاعة عن نفسها، وابنائها، فعاجلتها الأيدي الراجفة، الخائفة، بطلقة نارية، ثم ولّت هاربة، وصارت تنزف، حتى أسلمت الروح لباريها صباح السبت السابع من سبتمبر الجاري.
جريمة مكتملة الاركان، لو حدثت هذه الجريمة البشعة في بلاد تمتلك ضمائر حية لأهتزّت لها البلاد بطولها وعرضها، لكنها حدثت في (الأرض المنسية) ولاية الجزيرة.. ولكثرة الموت الذي تنشره المليشيا المجرمة في الجزيرة أصبحت الضحايا هي فقط مجرّد اعدادا ترصدها منصة "مؤتمر الجزيرة " صوت الضحايا المكلومين.
طوال الأيام الفائتة لم اطلع على إدانة من اي جهة لهذه الجريمة البشعة، وغيرها من جرائم الدعم السريع بولاية الجزيرة، فهل أسترخصنا الإنسان إلى هذه الدرجة السحيقة؟
إنني أدين علنا هنا هذه الجريمة البشعة، والتي تضاف إلى جرائم قوات الدعم السريع بولاية الجزيرة، وهي جرائم لن يطويها النسيان.
الخزي والعار لقتلة الأبرياء..
الخزي والعار لقتلة الشيوخ..
الخزي والعار لقتلة الأطفال..
الخزي والعار لقتلة العلماء، والعالمات..
المجد والخلود للشهداء/ ات الأبرار..