31/10/2024
كتبَ : Basil Khudur
يقول سكان ريو دي جانيرو الذين كانوا مستيقظين في اليوم الذي بدأ فيه فينيسيوس بلعب كرة القدم أنهم سمعوا هدير مياه قوي، كأن نهراً اجتاح المكان، ولتعرف ماهية الصوت الذي كانوا يسمعونه، يجب أن تعرف قصة فينيسيوس، وأن تعرف بعض النقاط في البداية عن الاستعمار والتهجير القسري والفقر، ثم عدة بدايات من الصفر.
قبل أعوام بعيدة، كانت الإمبراطورية البرتغالية تلقي بظلالها على أفريقيا وتقوم بترحيل الأفارقة عنوةً من بلدانهم حتى تتاجر بهم في أوروبا والأميركتين. بالنسبة لسكان الكونغو الديموقراطية كانت البرازيل هي وجهتهم ليهربوا من كل تلك المساوئ، وفي بلاد السامبا كانوا يسكنون في مدينة ريو دي جانيرو وتحديدًا في مناطق تدعى "الفيفالز" وهي الأحياء الفقرة التي تحيط بالمدينة من الخارج، أولئك الذين لا يسمح لهم بدخول المدينة، وإن دخلوا يجدوا الكثير من الوجوه العابسة في وجوههم، حالهم مثل السوريين واللبنانيين الذين هزوا قواربهم للبرازيل قبل سنوات.
إذاً هكذا كانت قصة فرناندا أوليفيرا، المرأة الكونغولية التي هاجر أسلافها من بعيد، والتي أنجبت فينيسيوس جونيور فيما بعد من داخل أسوار الفيفالز الفقيرة، ولفتىً مثل فيني، يحمل إرثاً قاسياً كهذا، كانت كرة القدم هي كل ما يملك، في الحقيقة، هي ليست مجرد رياضة، بل طريقة للقبض على حياةٍ كريمة، لتخليص الأسرة من الكثير من الكوابيس وسقف الزنك الصدئ.
البداية كانت في ملعبٍ موشح بأحمر وأسود فلامينجو، حيث شهد الجميع ولادة نجم جديد لا يشبه بقية النجوم؛ فعندما يلعب يسمع الجميع هدير المياه المتدفقة، لكن في مدريد زاد استغراب الناس عندما ظل الفتى يلعب لسنتين ولم يسمعوا الصوت الذي كانوا يتحدثون عنه في البرازيل، كريم بنزيما قالها أيضاً لفيرلاند ميندي: لا تمرر له الكرة.
أتى كارلو أنشيلوتي وظهر معه تاريخ يبرز نجاحه مع اللاعبين البرازيليين، شيءٌ حيال الإيطالي يجعله يتحكم في رقصاتهم ويجعلها أفضل، أكثر نجاعة وتعرف طريق الشباك، أيام قليلة جعلت نهر فينيسيوس يفيض ليُغرق ثيران إسبانيا.
أنت تعرف بالفعل أن نهر النيل هو أطول نهر في العالم، لكنك لا تعرف أن نهر الكونغو هو أعمق نهر في العالم، وأنه يحمل الكثير من القصص في قاعه، مثل قصة صعود فينيسيوس إلى القمة مباشرة من الفيفالز.. حيث وجدت الأحلام لتغتال الواقع الموحش.