13/07/2026
الطماطم بين تعب الفلاح وصمت المسؤول
يقضي الفلاح أشهرًا طويلة وهو يزرع الطماطم، يسقيها، ويحميها من الأمراض والآفات، ويتحمّل ارتفاع أسعار البذور والأسمدة والمبيدات والوقود، وكل ذلك على أمل أن يأتي موسم الجني فيعوّض جزءًا من تعبه وخسائره.
لكن عندما يحين موعد الحصاد، تبدأ المعاناة الحقيقية. يجد الفلاح نفسه أمام محصول وفير، لكنه بلا مشترٍ. فالمعامل ترفض استلام الإنتاج بحجة عدم مطابقة المواصفات أو لاكتفائها بالكميات المتعاقد عليها، بينما تعجز أسواق الجملة عن استيعاب هذا الكم الكبير من الطماطم، فتنهار الأسعار إلى مستويات لا تغطي حتى تكلفة الإنتاج.
يقف الفلاح حائرًا أمام محصوله الذي أفنى فيه جهده وماله. هل يتركه في الحقل حتى يتلف؟ أم يبيعه بثمن بخس لا يكفي لسداد ديونه؟ أم يرميه على قارعة الطريق في مشهد يتكرر كل موسم ويجسد حجم الخسارة والمرارة؟
إن ما يحدث ليس مجرد خسارة لمحصول زراعي، بل هو خسارة للفلاح، وللاقتصاد الوطني، وللأمن الغذائي. فحين يشعر الفلاح بأن تعبه لا يجد التقدير ولا الحماية، سيفكر في هجر الأرض والتخلي عن الزراعة، وعندها سندفع جميعًا ثمن هذا الإهمال.
إن القطاع الفلاحي يحتاج إلى رؤية واضحة، تقوم على التخطيط المسبق للإنتاج، وتوفير أسواق لتصريف المحاصيل، وتشجيع الصناعات التحويلية، وحماية الفلاح من تقلبات السوق، حتى لا يبقى وحده يتحمل كل المخاطر.
إلى متى سيظل الفلاح الحلقة الأضعف؟ وإلى متى سنرى محاصيل تُتلف في الحقول بينما تعب أصحابها يضيع هباءً؟ إن إنصاف الفلاح ليس ترفًا، بل هو واجب وطني، لأن الفلاح هو من يزرع غذاء الوطن، ومن حقه أن يحصد ثمرة جهده بكرامة وعدل.