21/12/2024
وقال ابنُ قُدامةَ: (من سبَّ اللهَ تعالى كَفَر، سواءٌ كان مازحًا أو جادًّا، وكذلك من استهزأ باللهِ تعالى، أو بآياتِه أو برُسُلِه، أو كُتُبِه؛ قال اللهُ تعالى: وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ [التَّوبة: 65- 66] . وينبغي أَنْ لا يُكْتَفى من الهازئِ بذلك بمجرَّدِ الإسلامِ، حتى يؤدَّب أدَبًا يزجُرُه عن ذلك، فإنَّه إذا لم يُكتَفَ مِمَّن سبَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالتَّوبةِ، فمِمَّن سبَّ اللهَ تعالى أَولى) .
قال نجمُ الدِّينِ أحمدُ بن حمدان الحنبليُّ: (من سَبَّ اللهَ أو رَسولَه، كَفَر) .
وقال ابنُ تَيميَّةَ: (فإنَّا نعلَمُ أَنَّ من سبَّ الله ورسولَه طوعًا بغيرِ كَرْهٍ، بل من تكلَّم بكَلِماتِ الكُفْرِ طائعًا غير مُكْرَهٍ، ومن استهزأ باللهِ وآياتِه ورَسولِه، فهو كافرٌ باطنًا وظاهرًا، وأنَّ من قال: إِنَّ مِثْلَ هذا قد يكونُ في الباطِنِ مؤمنًا بالله، وإِنَّما هو كافرٌ في الظَّاهِرِ، فإنَّه قال قولًا معلومَ الفَسادِ بالضَّرورة من الدِّين، وقد ذكَرَ اللهُ كَلِماتِ الكفَّار في القرآنِ، وحَكَم بكُفْرِهم واستحقاقِهم الوعيدَ بها، ولو كانت أقوالُهم الكُفْريَّةُ بمنزلة شهادةِ الشُّهودِ عليهم، أو بمنزلةِ الإقرارِ الذي يَغلَطُ فيه المقِرُّ، لم يجعَلْهم اللهُ من أهلِ الوعيدِ بالشَّهادةِ التي قد تكونُ صِدْقًا وقد تكون كَذِبًا، بل كان ينبغي أَنْ لا يعَذِّبَهم إلَّا بشَرطِ صِدْقِ الشَّهادةِ، وهذا كقَولِه تعالى: لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ [المائدة: 73] ، لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ [المائدة: 17] ، وأمثال ذلك) .
وقال أيضًا: (إنَّ سبَّ اللهَ أو سبَّ رسولِه كُفرٌ ظاهرًا وباطنًا، وسواءٌ كان السابُّ يعتَقِدُ أَنَّ ذلك محرَّمٌ، أو كان مُستحِلًّا له، أو كان ذاهِلًا عن اعتقادِه، هذا مَذهَبُ الفُقَهاءِ وسائِرِ أهلِ السُّنَّة القائلين بأنَّ الإيمانَ قولٌ وعملٌ) .
وقال أيضًا: (السَّابُّ إن كان مُسلِمًا فإنَّه يَكفُرُ ويُقتَلُ بغيرِ خِلافٍ، وهو مَذهَبُ الأئمَّةِ الأربَعةِ وغَيرِهم، وقد تقَدَّم ممَّن حكى الإجماعَ على ذلك من الأئمَّةِ، مثلُ إسحاقَ بنِ راهَوَيه وغَيرِه) .
وقال ابنُ باز: (سَبُّ الدِّينِ مِن أعظَمِ الكبائِرِ ومن أعظَمِ المنكَراتِ، وهكذا سَبُّ الرَّبِّ عَزَّ وجَلَّ، وهذان الأمران مِن أعظَمِ نواقِضِ الإسلامِ، ومن أسبابِ الرِّدَّةِ عن الإسلامِ، فإذا كان من سَبَّ الرَّبَّ سُبحانَه أو سَبَّ الدِّينَ ينتَسِبُ للإسلامِ، فإنَّه يكونُ مُرتَدًّا بذلك عن الإسلامِ، ويكونُ كافِرًا يُستتابُ، فإن تاب وإلَّا قُتِلَ من جهةِ وَلِيِّ أمرِ البَلَدِ بواسطةِ المحكَمةِ الشَّرعيَّة. وقال بعضُ أهلِ العِلمِ: إنَّه لا يُستَتابُ بل يُقتَلُ؛ لأنَّ جريمتَه عظيمةٌ، ولكِنَّ الأرجَحَ أن يُستتابَ؛ لعَلَّ اللهَ تعالى يمُنُّ عليه بالهدايةِ فيَلزَمُ الحَقَّ، ولكِنْ ينبغي أن يُعَزَّرَ بالجَلدِ والسِّجنِ؛ حتى لا يعودَ لمِثْلِ هذه الجريمةِ العظيمةِ)