29/05/2022
دار الحجر.. تحفة معمارية في قلب الصخور اليمنية
قصر دار الحجر.. واحد من أهم وأبرز المعالم الأثرية في اليمن، والذي برهن على احترافية مؤسسه وبراعته، ومدى إحاطته بالهندسة المعمارية وعلم الفلك في تلك الفترة الزمنية، لا سيما تناسق الطوابق، التي جاء تصميمها ملائما تمامًا لتكوين الصخرة الطبيعي التي شيد عليها القصر، في صورة فنية خاطفة للأنظار، وجامعة للوفود السياحية حتى وقتنا هذا.
دار الحجر
يقع هذا المعلم الأثري في مدينة صنعاء، اليمن، وقد سُمي بهذه التسمية نسبة إلى صخرة الغرانيت التي بُني عليها، وهي صخرة نارية جوفية رجح علماء البيولوجيا أنها تكونت بواسطة تبلور الصهارة، أي المادة الصخرية المذابة، وذلك من خلال عملية التبريد البطيء، وقُدر ارتفاع الصخرة حوالي 35 مترًا عن سطح الأرض، وتقع على أنقاض القصر السبئي القديم المعروف بحصن «ذي سيدان»، وهو الحصن الذي بناه الحميريون عام 3000 ق.م، ودُمر على يد الأتراك منذ 400 عام.
متى تم بناؤه؟
بُني القصر خلال القرن الـ18 الميلادي، على يد «علي بن صالح العماري»، الذي كان يعمل وزيرًا لملك اليمن الإمام «المنصور علي بن عباس»، والذي ذاع صيته أيضًا في ذلك الوقت، واشتهر بعلمه وبراعته في الهندسة المعمارية والفلك، وعلى إثره كلفه الملك ببناء قصر منيع في وادي ظهر، ليتخذ منه مقرًا صيفيًا له.
مع ذلك يجب التنويه إلى أن الأقاويل اختلفت، وتفاوتت الروايات التي تم تناقلها عبر العصور بصدد بداية تشييد وبناء القصر، حيث يرجعه بعضهم إلى عصر المملكة الحميرية التي ظهرت في مطلع القرن الرابع الميلادي، ويستند هذا الرأي إلى إشارات وردت في الجزء الثامن من كتاب «الإكليل» للهمداني، الذي تحدث فيه عن قصور اليمن القديمة، وذكر منها قصر دار الحجر.
وتذكر هذه الدراسات تعرض قصر دار الحجر للهدم والحرق عدة مرات عبر التاريخ، في ظل حروب دائرة وصراعات مستمرة لم تتوقف في اليمن.
ويقال أيضا إنه كان مبنيًا قبيل مجيء الإمام المنصور، ولكن الأمطار الغزيرة التي شهدتها البلاد خلال فترة حكم الأتراك، أدت إلى هم الدار وطمس معالمها تمامًا، حتى لم يبقَ لها أي أثر، ليستأنف «الإمام المنصور» تشييدها من جديد، وذلك من خلال بناء أول 3 أدوار بحجر الحبش الأسود المتواجد حاليًا.
مزار سياحي تاريخي
أصبح قصر دار الحجر أحد أهم وأبرز المعالم السياحية، التي يقصدها آلاف السُياح من داخل البلاد وخارجها، أولً